عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
73
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
والخوف ينشأ من لحظ سطوة العزل . والرجاء ينشأ من بسط رق الفضل . والأرواح تلطفت بالأشواق فتعلقت عند لوعات الحقيقة بأذيال المشاهدة . فلم تر غير الحق معبودا ، وأيقنت أن الحديث لا يدرك القديم بصفات معلولة ، وقلوب العاشقين طائرة إلى الحق بأجنحة المعرفة ، سائرة بموالات المحبّة ، مجذوبة بأنوار قدسية إلى أنوار أنسية ، ومنه إلى راحة تحويل القلب من الأسباب . التصوّف : الجلوس مع اللّه بلا همّ . والتجريد : بارقة تحرق البقايا ، وتمحق الرسوم ، وتعصم من رؤية الكون . والوجد : نور مزهر مقرون بنيران اشتياق تحرق البقايا ، وتلوح على الهياكل آثاره . والمحبّة : كأس لها وهج في الأسرار . انتهى مختصرا من نفائس جواهر معرفته رضي اللّه عنه . وكان قدّس اللّه روحه من أكابر مشايخ العراق المصطفين ، وأعيان أجلّة العارفين ، وأصفياء الصفوة المقرّبين ، صاحب الكرامات الخارقة ، والمقامات العليّة ، والأسرار القدسية ، والسرائر الموثقة ، والبصائر المشرقة ، والمعارف الشريفة ، والحقائق اللطيفة ، والفتح السني ، والمشرب الهني ، والمقر الأرفع في محاضر القدس ، ومنادمة التحقيق في بساط الأنس ، والقدم الراسخ في التمكين الواسع ، والباع الطويل في التصريف النافذ من غير منازع ، وما يطول من الفضائل ذكره ويتعذر منها حصره . الحكاية الثامنة عن شيخ الشيوخ أبي الحسن عبد اللطيف ، ابن شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل النيسابوري قال : سمعت أبي رحمه اللّه تعالى يقول : قصد جيش العجم إلى بغداد مرة في حياة الشيخ منصور البطائحي رحمه اللّه تعالى « 1 » ، فلما تقابل الجيشان ، وكان الشيخ منصور جالسا
--> ( 1 ) قال صاحب المعزى : وممن شهد للشيخ سيدي عبد القادر الشيخ الإمام أبو علي منصور خال الشيخ أبي العباس الرفاعي ، من أصحاب الشيخ أبي محمد الشنبكي ، وبه تخرّج ، وكان مصاحبا أيضا للشيخ الرفاعي ، وله مغربات وكرامات ، وهذا المختصر لا يحتمل بسطها وإنما هو للتلميح لأوصاف الشيخ سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه . -